العلامة الحلي

16

منتهى المطلب ( ط . ج )

الثّاني : لو نوى ما ليس من شرطه الطَّهارة بل من فضله كقراءة القرآن ، والنّوم ، أو كتابة القرآن ، أو الأحاديث ، أو الفقه ، أو الكون على طهارة ، قال الشّيخ : لا يرتفع حدثه « 1 » ، لأنّه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمّنه ، فأشبه ما لو نوى التّبرّد ، وفيه للشّافعيّ وجهان « 2 » ، ويمكن أن يقال بارتفاع الحدث كأحد وجهي الشّافعيّ ، لأنّه نوى طهارة شرعيّة فينبغي أن يحصل له ما نواه ، عملا بالخبر . وقوله : لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمّنه ، ممنوع لأنّه نوى شيئا من ضرورته صحّة الطَّهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك وهو على طهارة ، فصحّت طهارته ، كما لو نوى ما لا يباح إلَّا بها ، أمّا لو نوى وضوءا مطلقا فالوجه عدم الارتفاع ، لما قاله الشّيخ ، وإن كان فيه نظر من حيث انّ الوضوء والطَّهارة إنّما ينصرفان بالإطلاق إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء شرعيّ ، إلَّا أنّ الأوّل أصحّ ، وهو قول أكثر الشّافعيّة « 3 » . الثّالث : لو جدّد الطَّهارة ندبا فتبيّن انّه كان محدثا فوجهان : أحدهما : الإجزاء ، لأنّه نوى طهارة شرعيّة فيحصل له . والآخر : عدمه ، لأنّه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمّنه ، فهو كما لو نوى التّبرّد . وكذا لو شكّ في الحدث بعد يقين الطَّهارة فتوضّأ احتياطا . ولو أغفل لمعة في الطَّهارة الواجبة فانغسلت في الثّانية أو أغفلت في الغسلة الأولى فانغسلت في الثّانية فالوجهان . الرّابع : لو نوى الجنب الاستيطان في المسجد ، أو قراءة العزائم ، أو مسّ كتابة القرآن ارتفع حدثه قولا واحدا ، لأنّه شرط لذلك كلَّه ، أمّا لو نوى الاجتياز ففي ارتفاع حدثه إشكال ، نصّ الشّيخ على عدمه « 4 » .

--> « 1 » المبسوط 1 : 19 . « 2 » المهذّب للشّيرازي 1 : 15 ، المجموع 1 : 324 ، مغني المحتاج 1 : 49 ، فتح العزيز هامش المجموع 1 : 322 ، السّراج الوهّاج : 15 . « 3 » المهذّب للشّيرازي 1 : 15 ، المجموع 1 : 323 . « 4 » المبسوط 1 : 19 .